السيد علي الطباطبائي
216
رياض المسائل
في المختلف ( 1 ) وشيخنا في المسالك ( 2 ) والروضة ( 3 ) خصّوا ذلك بصورة عدم اللوث والتهمة ، وقالوا في صورتها بالقسامة ، فيلزم بموجب ما أُقسم عليه الوليّ من عمد أو خطأ أو شبهه ، ومع عدم قسامته يقسم المخرج ولا دية ، وهو تقييد للنصّ والفتوى من غير دلالة ، مع احتمال دعوى ظهورهما بحكم الغلبة في صورة اللوث خاصّة ، وأنّه لأجله حكم فيهما بالضمان قوداً أو دية كلّيّة ، حسماً لمادّة الفساد ، فتأمّل جدّاً . وعموم أدلّة القسامة باللوث وإن شمل هذه الصورة إلاّ أنّه لا بعد في تخصيصها وإخراج هذه الصورة منها بالأدلّة في المسألة ، كما خصّصت من الأُصول بعدم ضمان الحرّ وأُخرجت منها بلا شبهة ، فهذا القول ضعيف . وأضعف منه القول بالقود هنا ، إمّا مطلقاً كما عن المفيد ( رحمه الله ) ( 4 ) وفي الإرشاد ( 5 ) ، أو إذا لم يدّع البراءة من قتله كما عن ابن حمزة ( 6 ) والديلمي ( 7 ) ، لكنّه خيّر أولياء المقتول بينه وبين أخذ الدية . ولعلّ حجّته العمل بإطلاق الضمان الصادق بهما ، كما مضى ، لكنّه يدفعه ما قدّمناه ، مع أنّ ذلك على تقدير تسليمه لم يدلّ على التفصيل بين دعوى البراءة فالدية ، وعدمها فالقود ، مخيّراً أو معيّناً ، كما ذكره هو ومن قبله . وأمّا المفيد ( رحمه الله ) فلعلّه استند إلى ظاهر الرواية الأُولى المتضمّن صدرها لقضاء مولانا الصادق ( عليه السلام ) في مثل هذه القضيّة بالقود ، فقال : يا غلام نحّ هذا فاضرب عنقه ( 8 ) إلى آخر القضيّة . لكن يمكن الجواب عنها بعد ضعف سندها وعدم جابر له هنا بأنّه لعلّه
--> ( 1 ) المختلف 9 : 343 . ( 2 ) المسالك 15 : 350 . ( 3 ) الروضة 10 : 126 . ( 4 ) المقنعة : 746 . ( 5 ) الإرشاد 2 : 224 . ( 6 ) الوسيلة : 454 . ( 7 ) المراسم : 241 . ( 8 ) الوسائل 19 : 36 ، الباب 18 من أبواب قصاص النفس ، الحديث 1 .